عبد الله بن علي الوزير
269
تاريخ اليمن ( تاريخ طبق الحلوى وصحاف المن والسلوى )
ووقعوا من جميع هذه الأفعال على خراب جانب من قصر الإمارة ، وقتل شخص واحد من السيّارة ، ولم يستحسن الذين في البندر أن يخوضوا لهم اللّهام ، لأنهم أحذق فيه بمواقع الصّدام ولما استعصى عليهم ما سلكوه ، واحتقروا غاية ما أدركوه ، رجعت بهم ظهور الأخشاب ، على متن الخضمّ العباب ، وما زالوا أربعة أشهر يتيهون في الموج ، ويستشقون فوج الغرة من كل أوج ، حتى قطع الأياس يافوخ فسادهم ، وجرّهم الغيظ بأنوفهم إلى بلادهم ، وأولئك القاصدون لقلعة فضلي كانوا بعد الوقيعة قد أضاعوا لواءهم ، لما دهمهم من الرعب وراءهم ، فوصل به إلى صنعاء مأمور الإمام ، وركز في أعلا خان جليل بمشهد الخاص والعام . وكان الإمام قد أرسل ولده علي بن أمير المؤمنين ، مددا لمن في المخا من المرابطين ، وتوجّه إليهم أيضا صفي الإسلام وفي صحبته عز الإسلام ولد الإمام فلم يصل علي إلى عدن ، إلا وقد انطفت نيران الفتن وأما الصفي أحمد وولد الإمام فعادا من ضوران بعد حين والعود أحمد . وهؤلاء الفرنج طوائف مختلفة ، ومذاهب غير مؤتلفة إنقريز « 1 » ، ولونده « 2 » ، وفرنصيص « 3 » ، وفرتقال ، والفرتقال هم أهل القضا والقضايا ، والباقون لهم كالرعايا ، وقد ذكر المسعودي « 4 » في مروج الذهب ، أن فرنج الهند أصيلون فيه من قبل الإسلام « 5 » وذكر القطب المكي في تاريخ بني عثمان أن طائفة الفرنج في الهند خرجوا في القرن التاسع وضرّوا في سواحل اليمن ، وكان خروجهم من وراء القمر بضم القاف ،
--> ( 1 ) إنقريز : كذا ، انجليز . ( 2 ) لوندة : هولنديين . ( هولندة ) . ( 3 ) فرنصيص : كذا ، فرنسيين . ( 4 ) المسعودي : علي بن الحسين بن علي ، أبو الحسن المسعودي ( مات 346 ه / 957 م ) مؤرخ ورحالة وباحث من أهل بغداد أقام بمصر وتوفي فيها من مؤلفاته ( مروج الذهب ) و ( أخبار الزمن ومن أباده الحدثان ) و ( أخبار الخوارج ) و ( سر الحياة ) و ( السياحة المدنية ) وغيرها ( الأعلام ، ج 5 ، ص 87 ) . ( 5 ) فرنج الهند أصليون فيه من قبل الإسلام : كلام غير صحيح فالتواجد الأوروبي في بلاد الهند وفي البحار الشرقية ابتدأ بعد نجاح « فاسكوداجاما » وهو بحار برتغالي من الوصول إلى الهند عن طريق رأس الرجاء الصالح عام 1498 م / 903 ه .